الشيخ علي الكوراني العاملي
94
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
بن عامر التميمي فدخلا على عائشة فسلما عليها فقالت : من هذان الرجلان ؟ فقيل لها : هذا زهير بن جليد صاحب خراسان ، وهذا عبد الله بن عامر التميمي . فقالت : هما معنا أم علينا ؟ فقالا : لا معك ولا عليك حتى يتبين لنا الأمر ، فقالت : كفى بالاعتزال نصرة . 9 . وروى عمر بن صباح قال : اجتمع نفر من وجوه البصرة إلى طلحة والزبير فقالوا لهما : فإن ولاة عثمان غيركما فدعوا ولاته يطالبون بدمه ، والله ما نراكما أنصفتما رسول الله صلى الله عليه وآله في حبيسته عرضتماها للرياح والشموس والقتال ، وقد أمرها الله أن تقر في بيتها ، وتركتما نساءكما في الأكنان والبيوت ، هلا جئتم بنسائكما معكما ؟ فقال لهم طلحة : أعزبوا عنا ، قبحكم الله ! 10 . وجاء عمرو بن حصين إلى عائشة فقال لها : قد كان لك يا عائشة في أخواتك عبرة ، وفي أمثالك من أمهات المؤمنين أسوة أما سمعت الله تعالى يقول : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ . فلواتبعت أمرالله كان خيراً لك فقالت : له يا عمرو قد كان ما كان ، فهل عندك عون لنا ، وإلا فاحبس عنا لسانك . قال : أعتزل علياً . قالت : رضيت بذلك منك ) . 11 . قال الطبري ( 3 / 479 ) : ( ونادى عثمان في الناس وأمرهم بالتهيؤ ، ولبسوا السلاح واجتمعوا إلى المسجد الجامع . . وأقبلت عائشة فيمن معها حتى إذا انتهوا إلى المربد ، ودخلوا من أعلاه أمسكوا ووقفوا . . فتكلمت عائشة وكانت جهورية يعلو صوتها كثرةً ، كأنه صوت امرأة جليلة ، فحمدت الله عز وجل وأثنت عليه وقالت : كان الناس يتجنون على عثمان ويزرون على عماله ، ويأتوننا بالمدينة فيستشيروننا فيما يخبروننا عنهم ، ويرون حسناً من كلامنا في صلاح بينهم ، فننظر في ذلك فنجده برياً تقياً وفياً ، ونجدهم فجرة كذبة يحاولون غير ما يظهرون ، فلما قووا على المكاثرة كاثروه فاقتحموا عليه داره ، واستحلوا الدم الحرام والمال الحرام والبلد الحرام ، بلا ترة ولا عذر ! ألا إن مما ينبغي لا ينبغي لكم غيره أخذ قتلة عثمان وإقامة كتاب الله عز وجل : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ . فافترق أصحاب عثمان بن حنيف فرقتين ، فقالت فرقة :